كيف أصل لحياة سعيدة و متوازنة؟

  • 0

النجاح في حياتنا ليس أمر سهل، المتطلّبات والتوقّعات المنتشرة في عصرنا هذا مبالغ فيها وتتعدّى حاجاتنا الأساسية وتتطلّب مستويات غير واقعية من النجاح في كل أوجه الحياة. ستجد توقّعات الأشخاص حولك وتوقّعاتك الشخصية في أن تنجح في حياتك الاجتماعية والعملية وان تكون جيّدا بدنيًا وعقلياً. وكذلك متوقع منّا أن نبقى على دراية ووعي بما يحدث حولنا وأن نتواصل ونتعامل مع العالم جولنا.

النجاح في وقتنا هذا له تحديّاته المختلفة عن الأجيال من قبلنا، فنحن لا نسعى إلى تلبية احتياجاتنا الأساسيّة فقط مثل الماء والطعام والسكن، ولكن دائمًا نشعر بالضغط والحاجة لتحقيق المزيد في وقت قصير. هذه التوقّعات الغير واقعية التي تتطلّب أبطال خارقين تسبّب لنا الشعور بالتوتر والفشل وخيبة الامل. الكثير من الأشخاص يرهقون نفسهم جداً ويشعرون بالإجهاد والتوتّر الدائم بعدم قدرتهم على تحقيق هذه التوقّعات مما يؤدّي للأمراض الجسدية والنفسية.

الحل الأنسب لهذه المشكلة هو الوصول إلى التوازن في الجوانب المختلفة من حياتنا. إذا تمكنّا من ذلك سيقّل شعورنا بالتوتر ويزداد شعورنا بالرضا والتمتع بصحة جيّدة. اقترح الباحثين ماتوسكا وكريستنسن نموذج لنمط الحياة المتوازن، وكان تعريفهم لحياة متوازنة هو أن تحتوي على "الأنشطة اليومية التي تسبب الشعور بالرضا وأن تكون أنشطة صحيّة، لها معنى، وممكن الحفاظ عليها مع أخذ الظروف الحياتية المحيطة بعين الاعتبار".

هذه الأنشطة اليوميّة يجب أن تساعدنا على: "(1) اشباع حاجاتنا الأساسية للحفاظ على صحّتنا ولياقتنا؛ (2) تكوين علاقات مجزية وداعمة مع الآخرين لتنمّي علاقتك وثقتك بنفسك؛ (3) الإحساس بالمشاركة والتحدّي والكفاءة أو القدرة؛ (4) تطوير هويّة ذاتية إيجابية وإضفاء معنى للحياة".

إذًا الهدف هو تخصيص وقت كافي في أداء أنشطة تساعدك على تحسين صحتك وعلاقاتك وشخصيتك لتطوير ذاتك. هذه الأنشطة والوقت الذي ستخصصه لها يختلف من كل شخص لآخر على حسب الأهداف والمبادئ الشخصية، المهم أن تكون النتيجة الشعور بالسعادة والرضا والصحة. عند تقييم أداءك في حياتك من الجوانب المختلفة ستتمكّن من التعرّف على الجوانب التي تحتاج لتطوير لتصل للتوازن والسعادة التي تستحقها.

جرّب هذا التمرين لتقييم ذاتك والتعرّف بشكل أفضل على مدى توازن أسلوب حياتك. اسأل نفسك سؤالين لكل من هذه الجوانب:

  • ما مدى شعوري بالرضا على موقفي الحال من هذا الجانب؟ قيّم نفسك من 1-10: 10 تمثل المستوى الأمثل من التوازن و 1 تعني افتقاد التوازن تماماً
  • هل أقوم بتخصيص الوقت اللازم (الوقت الذي اريد قضائه) لهذا الجانب من حياتي؟

الآن راجع النتائج من خلال إجابتك على السؤالين في هذه الجوانب الستة من حياتك. هل يوجد توازن في الجوانب المختلفة أم أن هناك بعض الجوانب التي تعاني من نقص مقارنةً بالجوانب الأخرى؟

لتحسين جوانب معيّنة من حياتك جرّب أن تحدّد الجوانب الأهم بالنسبة لك واختار عادات بسيطة يمكنك اكتسابها لتساعدك على تحسين وتطوير هذه الجوانب. الاستمرارية على هذه العادات الصغيرة سيؤدّي لتغيير قيّم وملحوظ مع الوقت وسيشعرك بقدرة أكبر على التحكّم في حياتك. على سبيل المثال إذا أردت تحسين الجانب المادّي يمكنك اكتساب عادة الادخار 5% من راتبك الشهري وستكون النتيجة زيادة مدخراتك.

إذا كنت تريد تطوير صحتك النفسية والعقلية يمكنك اكتساب عادة التأمل 5 دقائق يومياً وستكون النتيجة التقليل من التوتر. إذا أردت تطوير الصحة البدنيّة حاول اكتساب عادة ممارسة التمارين الرياضية أو أي رياضة تحبها 3 مرات أسبوعيًا وستكون النتيجة خسارة الوزن وتحسين لياقتك.

أعد القيام بهذا الاختبار أو التقييم كل 3-6 شهور لتتابع تقدّمك. الحفاظ على حياة متوازنة يتطلّب مجهود وتخطيط وكذلك بعض التأمّل والتفكّر الذاتي. الحياة بطبيعتها غير متوقعة ولا يمكن التنبؤ بها لذلك لا يمكن الحفاظ على نمط حياة متوازن ومثالي طوال الوقت، فالحياة مليئة بالتقلّبات والصعاب.

جزء من الوصول لحياة سعيدة ومتوازنة هو تعلّم التقبّل والرضا عن حياتك عند المرور بفترات لا يمكنك تغييرها للأفضل، مما سيساعدك على تقبّل حياتك بوجه عام لتصل لحياة سعيدة ومتوازنة.

عن أحمد بيومي

تعليقات

لا تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق.

Back To Top